بحر العلقات الذي يغرق فيه المنتظمون في استعمال أنكي
أقدم لك السيد «عبقرينو»
، هو طالب مجتهد، يحب استعمال أنكي حتى لا ينسى ما يتعلمه، انظر إليه وهو يراجع بطاقات أنكي على هاتفه الذكي:

صورة جميلة لطالب مجتهد، ولكنك لعلك تتساءل.. ما كل تلك الديدان التي تعلق بالسيد «عبقرينو»
؟
هذه علقات.. العلقة (أو بالإنجليزية Leech)، هي نوع من الديدان المتطفلة التي تعض جسم حيوان فقاري (كالأسماك والطيور والبشر)، وتمص الدم من أجسام تلك الحيوانات حتى تتغذى عليه.

صديقنا «عبقرينو»
قد غرق في بحر العلقات، حتى صارت تمص كل دمه.. العلقة Leech هو مصطلح في أنكي يعني البطاقات التي تخطئ فيها كثيرا. نظرا لأنك تخطئ في تلك البطاقات كثيرا فإن أنكي سيراجع معك تلك البطاقات كثيرا، فتقضي الكثير من وقتك في مراجعة تلك البطاقات. سُميت علقة لأنها تعلق بك وتراجعها كل يوم، كما أنها تمص وقت مذاكرتك مثلما تمص العلقة دمك. لاحظ أن العلقة هي ذاتها «البطاقة المستعصية»
، لكن مترجم أنكي للعربية قرر عدم استخدام التشبيه «علقة»
واستخدام كلمة واضحة ومباشرة «بطاقة مستعصية»
، فإن كنت تعلم البطاقات المستعصية فأنا هنا لأحدثك عنها.
قبل FSRS
قبل مجيء الخوارزمية الجديدة FSRS لأنكي كان المستخدمون يستخدمون مصطلح جُحمة السهولة Ease hell لوصف الغرق في عدد مراجعات أكثر مما يتحمله الدارس. جحمة السهولة كان سببها عيب في تصميم الخوارزمية القديمة SM-2، حيث الضغط على «مجددا»
يخفض عاملا يسمونه عامل السهولة Ease factor، بينما الضغط على «جيد»
لا يرفع عامل السهولة، مما يعني أن عامل السهولة ينخفض ولا يرتفع. إذا كان ذلك، فإن أنكي سيعتبر الكثير من البطاقات منخفضة السهولة وسيطلب منك مراجعتها أكثر، مما سيغرقك في عدد بطاقات ضخم يجب أن تراجعه يوميا، حينها تكون قد وقعت في جحمة السهولة Ease Hell، وصار العبء أثقل مما يمكنك تحمله، وربما هجرتَ أنكي بسبب هذا العبء.
بعد FSRS
الآن شغلنا FSRS وهي خوارزمية ليس فيها هذا العيب، لا مزيد من جُحَم السهولة، هل نجونا من الغرق في بحر المراجعة والعبء الثقيل؟
للأسف لا! لديك فخ آخر يمكن أن تقع فيه، أسميه جحمة العلقات، أو كما يسميه مؤلف في مقال من مصادري انحياز الملل Boredom Bias.
خوارزمية FSRS سترفع كفاءة تعلمك، وستركز أكثر على البطاقات التي تجيبها بشكل خاطئ، وستقلل مرات مراجعة البطاقات السهلة أو التي تراجعها دائما على نحو صحيح.. هذه محاسن للخوارزمية، أليس كذلك؟
المشكلة هي أن البطاقات المملة — البطاقات التي لا تحبها، البطاقات التي لا تتلذذ بالإجابة عنها — هي أكثر بطاقات ستجيبها بشكل خاطئ. كلما كانت البطاقة أكثر مللا صارت أكثر عرضة للإجابة الخاطئة. كلما صارت عرضة للإجابة الخاطئة جاءت لك بها خوارزمية FSRS وراجعتها معك أكثر.
هذا يعني أنك ستقضي أغلب وقتك على أنكي تراجع البطاقات المملة والصعبة فحسب، وأقل وقتك تراجع البطاقات التي تحب رؤيتها. هذا ما يسمى انحياز الملل، وهذا الانحياز ربما يولد فيك سلوك تجنب وكره للمراجعة على أنكي لأنك صرت تمل من بطاقاته أو صارت عبئا ثقيلا عليك..
العلقات
ولكن المشكلة الأكبر هي العلقات Leeches، وهي البطاقات التي تكرر الخطأ فيها كما شرحت لك في السابق، لصعوبتها أو مللها. نظرا لأن البطاقة صعبة فإنك لن تتوقف عن الخطأ فيها، وبهذا ستعلق بك تلك البطاقة ولن تتركك وستلتهم وقتا كبيرا من وقت مراجعتك لأنكي.. يزيد الطين بلة للأسف أنه عندما تقول إجابة خاطئة عادة ما يقوي دماغك هذه الدائرة العصبية المؤدية للإجابة الخاطئة، مما يعرضك للخطأ ثانية وثالثا ورابعا دون توقف. تهانيّ لك، صارت هذه البطاقة علقة!
هذه البطاقة الصعبة ستضيع وقتا مهولا في مراجعتها، وربما تولد فيك سلوك كره وتجنب آخر لأنكي مثلما يفعل انحياز الملل، لأنك كرهت تكرار الخطأ فيها، وتكرار قضاء وقت كبير في مراجعتها. هل فهمت الآن ما يحدث للسيد «عبقرينو»
؟

في هذا المقال، أشرح لكم كيف نحارب العلقات، ثم أعطيكم رسمة توضيحية يمكنكم تنزيلها تلخص محتوى هذا المقال.
محاربة العلقات
أول خطوة لمحاربة العلقات هي تغيير إعدادات أنكي. في مقال إعدادات يفضل تغييرها في أنكي، شرحت أن عتبة العلقات الافتراضية (8) عالية جدا، لأن أنكي لن يحذرك بشأنها إلا بعد 8 أخطاء، تكون حينها بالفعل ضيعت الكثير من وقتك في مذاكرتها، فلماذا لا يحذرك قبل 8؟ لهذا إن كانت عتبة البطاقات المستعصية لا زالت 8 أنصحك بشدة بإنزال هذا العدد.
طيب، بعد أن أنزلنا هذا العدد، اكتشف أنكي أن لدي بطاقة علقة، ما العمل؟ سأخبرك هنا بمزيج من أفكاري وأفكار أشخاص آخرين في كيفية التعامل مع البطاقات المستعصية
اسأل نفسك: هل البطاقة ضرورية؟
أول خطوة هي أن تفكر، ربما أنت لست بحاجة لحفظ هذه المعلومة أصلا! ربما لن تفيدك، وهي تمص دمك دون عائد! بحسب الصفحة النظرية لـSupermemo، وجد المطورون أن حذف 10% من أصعب بطاقاتك قد يزيد من سرعة انتهائك من المراجعة ثلاثة أضعاف!
فاسأل نفسك: هل يمكن أن أحذف هذه البطاقة وأتخلى عنها حتى لا تضيع المزيد من وقتي؟ إن لم تكن ضرورية تخل عنها! وإن كانت ضرورية تعال للخطوة الثانية:
أصلح البطاقة
الخطوة الثانية هي أن تنظر أين الخلل.
- هل البطاقة فيها معلومة واحدة أم بها أكثر من معلومة وتحتاج إلى تقسيمها إلى عدة بطاقات؟ إن كان ذلك قسّمها.
- هل البطاقة تفتقر إلى السياق؟ ربما تحتاج إلى إضافة بطاقات أكثر حتى تحفظ سياق البطاقة ويكون حفظ البطاقة أسهل. مثلا: إن كنت تخطئ في حفظ أن المرض
«أ»
يعالجه الدواء«ب»
، فربما أضف بطاقة تسألك ما الآلية التي تجعل الدواء«ب»
يعالج المرض«أ»
. بعد إضافة هذه البطاقة الجديدة تكون البطاقة الأولى أسهل، لأن فهمك اكتمل لها. - ربما السؤال غير واضح؟ عدل صياغة السؤال حتى يكون واضحا كالشمس، لكي لا تخطئ فيه بسبب عدم فهم السؤال.
- بحسب دليل استخدام أنكي، أحيانا كل ما تحتاجه هو الانتظار وركن البطاقة لبعض الوقت. مثلا: إن كان الدارس يحفظ كلمتين
«Disappear»
و«Disappoint»
فربما يخلط بينهما بسبب التشابه، فتتحولان إلى علقتين. حينها يمكن أن يشغل إحداهما ويطفئ الأخرى، حتى تثبت إحداهما في دماغه. بعد أن يتأكد من ثبات واحدة، يشغل الأخرى ويذاكرها.
طيب.. نظرنا في كل شيء ووجدنا أن البطاقة «على صنجة عشرة»
، فليس عيب في مبدأ المعلومة الواحدة ولا عيب فهمنا لسياق البطاقة ولا عيب في صياغة البطاقة.. أو ربما يوجد بها عيب أكثر من معلومة ولكنك ببساطة لا تحب تقسيمها لأن تحب حفظ هذه القائمة معا.. حينها نأخذ مسار تسهيل البطاقة:
- إن كانت كلمة إنجليزية مثلا ربما أضف جملة سياقية حول الكلمة. حينها سيكون أسهل أن تجيب عن معنى الكلمة.
- ربما أضف تلميحا يبعدك عن الإجابة الخاطئة المعتادة. مثلا، إن كنت تحفظ كلمة
«inapt»
، والتي تعني«غير كفء، أو غير بارع في فعل شيء»
، وتخلط بينها وبين كلمة«inept»
، التي تعني«أحمق أو أخرق»
، فيمكنك إضافة تلميح على جانب السؤال«انتبه: الإجابة ليس "أحمق".»
، فتمنع نفسك من الوصول لهذه الإجابة الخاطئة - ربما أضف تلميحا يقرب لك الإجابة الصحيحة. مثلا: إن كانت تسأل عن أعراض جانبية للدواء
«أ»
، ربما أضف تلميحا تحت السؤال«تلميح: العرض متعلق بالجهاز الوعائي والتنفسي»
، بحيث يكون من الأسهل الوصول للإجابة. - ربما أضف حيلة ذاكرة Mnemonic على جانب السؤال. مثلا: إن كانت البطاقة تطلب مني أسباب النزيف بعد الولادة، أضيف تلميحا
«أربعة أسباب تبدأ بحرف T»
، حينها يكون من السهل أن أصل للإجابة. - وفي الملاذ الأخير، يمكنك إضافة الإجابة نفسها على جانب السؤال، فتراجعها مراجعة بليدة وليس مراجعة نشطة. هذا الإجراء يقتل فكرة الاستدعاء النشط، فلا تلجأ إليه إلا بعد استنفاد كل محاولاتك.
تسهيل البطاقة ربما يقلل من فعاليتها، لأننا في أرض الواقع لن يعطينا أحد تلميحا ونحن نعمل أو نتكلم، لكنها ملاذ معقول إلى حد ما وأفضل من إضاعة الكثير من الوقت في الخطأ.
أثناء المراجعة
بعد أن اتخذنا إجراء حيال البطاقة يفضل أثناء المراجعة أن تأخذ كل الوقت اللازم حتى تصل للإجابة الصحيحة وألا تستعجل. الاستعجال يعني أن دماغك سيأخذك للإجابة الخاطئة، وسيقوي الدائرة العصبية التي تأخذك لهذه الإجابة. لهذا تريث، وحاول الوصول للإجابة الصحيحة مهما أخذت من الوقت.
امنع حدوثها من الأساس
بعد الخبرة الطويلة في استخدام أنكي ستكتسب فراسة تجعلك قادرا على التنبؤ أن البطاقة التي تصنعها صعبة وستصير علقة. لا تنتظر الأخطاء الكثيرة حتى تتخذ إجراء واتخذ إجراء مع تلك البطاقة منذ صناعتها، فتجعل السؤال واضحا وتقسمه إلى عدة بطاقات، أو ربما تقرر إضافة تلميح منذ بداية صناعة البطاقة إن كنت متأكدا أنها ستصير علقة عنيدة لا شك!
صورة ملخصة
هذه رسمة تلخيصية لكل الحيل التي ذكرناها لمحاربة العلقات. يمكنك تنزيلها في جهازك والنظر فيها عند مقابلة علقة لئيمة حتى تعلم كيف تغلبها.

لاحظ أني لم أضف الملاذ الأخير (إضافة الإجابة نفسها على جانب السؤال) في الصورة لأن هذا الملاذ من المفترض أننا من النادر أن نلجأ إليه، لأنه يعني أننا استنفدنا كل المحاولات، لهذا هذا الحل يجب ألا يكون موجودا أمامك من البداية.
مراجع واستزادة
- مقال How Flashcards Fail من مؤلف يشتكي من أنكي ومن انحياز الملل الذي جعله يكره أنكي ويكره المراجعة.
- مقال How Flashcards Succeed من نفس المؤلف يجمع فيه أفضل التعليقات على المقال السابق، يوضح فيها القراء كيفية التعامل مع العلقات أو تجنب انحياز الملل.
- مقال Dealing with Leeches وهو أشهر مقال عن التعامل مع العلقات في أنكي.
مؤمن محمد عبد الستار